يوسف بن يحيى الصنعاني
220
نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر
ولما خرج القاضي عبد الوهاب من بغداد قاصدا مصر ، اجتاز بمدينة المعرّة وبها أبو العلاء المعري ، فأضافه ، وأقام القاضي عنده أياما ، وأشار أبو العلاء إلى ذلك في أبيات رائية جاء منها : والمالكيّ ابن نصر زار في سفر * بلادنا فحمدنا النأي والسّفرا إذا تحدّث أحيى مالكا جدلا * وينشر الملك الضلّيل إن شعرا « 1 » * * * الملك الضليل : امرؤ القيس ، سمّته العرب الضلّيل لأنه مات في الغربة ببلاد الروم منفردا ، ومن معاني الضلال : الانفراد . وذكر الإمام الفاضل الشيخ بهاء الدين العاملي « 2 » في « شرح الأربعينية » التي خرّجها من حديث أهل البيت عليهم السّلام في تفسير قوله تعالى : وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى « 3 » أي منفردا بالحنيفية فأرشدك للدعاء إليها ، أو فهدى بك ، لأن القول بعصمة الأنبياء والأئمة من الكبيرة والصغيرة في مذهب الشيعة مشهور . وكان من خبر امرئ القيس : إن أباه حجرا كان ملكا على بني أسد بن خزيمة فقتلوه ، وكان حجر قد طرد امرئ القيس لشغله بالخمر والتغزّل فبلغه خبر قتله وهو يشرب وبيده كأس فشربها وقال : طردني صغيرا وحملني دمه كبيرا ، لأصحوا اليوم ولأسكر غدا ، ولما أفاق حلف أن لا يمسّ الماء رأسه من جنابة حتى يأخذ بثأره ، فأكثر غزوهم وقال في ذلك : واللّه لا يذهب شيخي باطلا * حتى أبيد مالكا وكاهلا ألقائلين الملك الحلاحلا * خير معدّ حسبا ونائلا ثم عزم على قصد قيصر يستنجده عليهم فأنجده بجيش فسار يؤم بلاد
--> ( 1 ) الوفيات 3 / 220 . ( 2 ) ترجمه المؤلف برقم 145 . ( 3 ) سورة الضحى : الآية 7 .